محمد طاهر الكردي

27

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

ورعايته له حتى وفاته في 9 رجب 1365 ه ( 1946 م ) عن عمر بلغ تسعين سنة ودفن في الطائف . تبلورت شخصية المترجم أثناء تواجده في مصر ، فواصل دراسته في الأزهر واستغل أوقات الفترة المسائية لتعلّم الخط العربي بمدرسة تحسين الخطوط العربية الملكية سنة افتتاحها 1341 ه ( 1922 م ) وقد قضى فيها ست سنوات . أربع منها لدراسة الخط تخرج منها سنة 1345 ه ( 1926 م ) وسنتان في قسم التخصّص والتذهيب ، وقد كان أساتذتها من أساطين الخط في تركية ومصر وعلى رأسهم الشيخ عبد العزيز الرفاعي التركي ومحمد إبراهيم الأفندي والشيخ علي بدري والشيخ محمد غريب العربي والأستاذ محمد رضوان من المصريين . وتعتبر هذه المدرسة من الركائز الأساسية التي بعثت الحياة في فنون الخط والزخرفة في البلاد العربية في أوائل هذا القرن ، بعد أن أصابها ركود في القرون السابقة ، وقد استفاد المرحوم محمد طاهر من هذه الدراسة فائدة جعلت منه الخطاط الأول في الحجاز حينما عاد إليها سنة 1348 ه ( 1929 م ) . في الحجاز دخل المحكمة الشرعية الكبرى بمكة المكرمة موظفا ، ولكنه لم يبق فيها طويلا فطلبته مدرسة الفلاح بجدة أول عام 1349 ه ( 1930 م ) لتدريس مادة الخط العربي ، فاستمر فيها أربع سنوات بلورت خلالها مسيرته الحياتية نحو الخط والتأليف فدفعته هو لحسّه وتطلعاته وقلق الفن الأبدي للعودة إلى مصر سنة 1353 ه ( 1934 م ) لطبع نتاجاته في الخط وخاصة خ خ كراسة الحرمين في خط الرقعة بأجزائها السبعة ، والعمل على تأليف كتاب عن الخط أتمّه في سنوات ثلاث قضاها في القاهرة والإسكندرية ، فكان كتاب خ خ تاريخ الخط العربي وآدابه وقد صدر في مصر سنة 1358 ه ( 1939 م ) ويعتبر من الكتب الفريدة في حينها في مادته الخاصة والمترجمة عن المصادر التركية . إن السنين التي تلت كانت مفعمة بالنشاط في مجال الخط والزخرفة والتذهيب والرسم والنظم والتأليف والتنقل . فقدم إلى العراق في منتصف سنة 1365 ه ( 1946 م ) فمر ببغداد والتقى بخطّاطيها ، وقد دوّن ذلك في متن إجازته للخطاط محمد صالح الشيخ علي الموصلي ( 1894 ه - 1975 م ) المؤرخة في صفر 1366 ه والساكن آنذاك في بغداد ، وقد كتبها في الحجاز بعد عودته وأرسلها بريديا .